الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
529
مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال
الذنوب الاستغفار « 1 » . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : طوبى لمن وجد في صحيفة عمله يوم القيامة تحت كلّ ذنب أستغفر اللّه « 2 » . وقال صلّى اللّه عليه وآله : ما أصرّ من استغفر « 3 » . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : العجب ممّن يقنط ومعه الممحاة ، قيل : وما الممحاة ؟ قال : الاستغفار « 4 » . وعن الصادق عليه السّلام انّه : ما من مؤمن يقترف في يوم وليلة أربعين كبيرة فيقول وهو نادم : استغفر اللّه الذي لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم بديع السماوات والأرض ذا الجلال والإكرام ، وأسأله [ ان يصلّي على محمد وآل محمد ، و ] أن يتوب عليّ . إلّا غفرها اللّه له ، ثم قال عليه السّلام : ولا خير فيمن يقارف كلّ يوم وليلة أربعين كبيرة « 5 » . ولا يخفى عليك أنّ التوبة الجامعة للأمور الثمانية المزبورة إنّما هي التوبة التامّة المستتبعة للعدالة واللّحوق بدرجة الصالحين وكمّل المؤمنين ، والّا فلا يعتبر في الخروج عن الذنب الذي ليس إلّا حقّا إلهيا كالصلاة أداء حقوق المخلوقين ولا أداء كلّ فريضة ضيّعها ، لإطلاق الأخبار المتواترة الناطقة بمحو كلّ ذنب بالتوبة منها . نعم لا تتحقّق التوبة من الذنب الراجع إلى حق مخلوق إلّا بالخروج من ذلك الحقّ ، ولا من الذنب الراجع إلى الخالق خاصّة إلّا بالخروج من ذلك الحقّ . ثمّ إنّ ظاهر جملة من الآيات والروايات مغايرة التوبة للاستغفار ، ففي غير موضع من سورة هود عليه السّلام : وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ « 6 »
--> ( 1 ) أصول الكافي : 2 / 439 باب الاستغفار من الذنب حديث 8 . ( 2 ) ثواب الأعمال : 197 ثواب الاستغفار حديث 5 . ( 3 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 346 باب 85 حديث 10 عن تفسير أبي الفتوح الرازي . ( 4 ) الأمالي للشيخ الطوسي : 1 / 86 المجلس الثالث حديث 134 . ( 5 ) أصول الكافي : 2 / 438 باب الاستغفار من الذنب حديث 7 . ( 6 ) سورة هود : آية 90 .